السيد علي الحسيني الميلاني

53

نفحات الأزهار

وفي الظاهر متسترا بدم عثمان مراعيا مرائيا ، فجاء هذا الحديث عليه ناعيا ، وعن عمله ناهيا ، لكن كان ذلك في الكتاب مسطورا ، فصار عنده كل من القرآن والحديث مهجورا ! فرحم الله من أنصف ولم يتعصب ولم يتعسف وتولى الاقتصاد في الاعتقاد لئلا يقع في جانبي سبيل الرشاد من الرفض والنصب بأن : يحب الآل والصحب . ( رواه مسلم ) " . وقال نور الدين الحلبي : " ولما قتل عمار دخل عمرو بن العاص على معاوية فزعا وقال : قتل عمار ! فقال معاوية : قتل عمار فماذا ؟ قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقتل عمارا الفئة الباغية . فقال له معاوية : دحضت ، أي زلقت في بولك ! أنحن قتلناه ؟ إنما قتله من أخرجه . وفي رواية قال له : أسكت فوالله ما تزال تدحض ، أي تزلق في بولك ، إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا . وذكر أن عليا رضي الله تعالى عنه لما احتج على معاوية رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث ولم يسع معاوية إنكاره قال : إنما قتله من أخرجه من داره ، يعني بذلك عليا . فقال علي رضي الله تعالى عنه : فرسول الله صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه " . قال : " وكان ذو الكلاع رضي الله تعالى عنه مع معاوية وقال له يوما ولعمرو ابن العاص : كيف نقاتل عليا وعمار بن ياسر ؟ ! فقالا له : إن عمارا يعود إلينا ويقتل معنا . فقتل ذو الكلاع قبل قتل عمار ، ولما قتل عمار قال معاوية : لو كان ذو الكلاع حيا لمال بنصف الناس إلى علي ، أي لأن ذا الكلاع ذووه أربعة آلاف أهل بيت ، وقيل : عشرة آلاف " . وقال شهاب الدين الخفاجي في ( نسيم الرياض ) : " ومما أخبر به صلى الله تعالى عليه وسلم من المغيبات إن عمار بن ياسر الصحابي المشهور تقتله الفئة الباغية . من البغي وهو الخروج بغير حق على الإمام . ولفظ مسلم : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية . وروي : وقاتله في النار . فقتله أصحاب معاوية وكان هو مع علي بصفين وهو صريح في أن الخليفة بحق هو علي رضي الله عنه وإن معاوية مخطئ في اجتهاده